حيدر حب الله
532
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وفي صحيحة أبي حمزة الثمالي الطويلة جاء في قصّة جويبر المعروفة أنّ « رسول الله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه ، فقال : يا جويبر ، لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي من يرغب فيّ ؟ فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأيّة امرأة ترغب فيّ ؟ فقال له رسول الله : يا جويبر ، إنّ الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميّهم من آدم ، وإنّ آدم خلقه الله من طين ، وإنّ أحبّ الناس إلى الله عزّ وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلًا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع . . » ( الكافي 5 : 340 ) . ثانياً : إنّ هذين النصّين لا يحكيان عن قضيّة زنا بقدر ما يحكيان عن قضيّة طبيعة النسب والعرق ، فلا ربط لهما بالموضوع هنا ، ومثلهما نصوص أخَر ، نكتفي بهذين النصّين للتعبير عنها ، حتى لا يُشتبه فيُدرج مثل هذين النصّين في هذا الموضوع . إنّ نصّ ابن أبي الحديد هذا واضح في أنّ قضية والدة عمر أو جدّته كانت مطروحة في إطار التفاخر ، من حيث حبشيتها لا من حيث الزنا . بل إنّ اسم الصهاك لو رصدناه سنجده في هذا الإطار ، حيث يقول الزبيدي ما نصّه : « [ صهك ] : الصّهُكُ ، بضَمَّتَيْنِ ويُخَفَّفُ : الجَوارِي السودُ عن أبي عَمْرو ، كذا في اللِّسان ، وأَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ . وقال الصّاغانِيُ : صُهاكُ ، كغُرابٍ : من أَعْلامِ النساءِ .